ميرزا حسين النوري الطبرسي
27
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وغير ذلك ؟ قال : ما أقدر أن أقول لك أيّ حواسي أدرك ذلك أو شيئا منه ، وكيف تدرك وهي بمنزلة الميّت لا تسمع ولا تبصر ، قلت : فأخبرني حيث استيقظت ألست قد ذكرت الذي [ رأيت ] في منامك « 1 » تحفظه وتقصه بعد يقظتك على إخوانك لا تنسى منه حرفا ؟ قال : إنّه كما تقول ، وربما رأيت الشيء في منامي ثم لا أمسي حتى أراه في يقظتي كما رأيته في منامي ، قلت : فأخبرني أي حواسك قررت علم ذلك في قلبك حتى ذكرته بعد ما استيقظت ؟ قال : إن هذا الأمر ما دخلت فيه الحواس ؛ قلت : أفليس ينبغي لك أن تعلم حيث بطلت الحواس في هذا أن الذي عاين تلك الأشياء وحفظها في منامك قلبك الذي جعل اللّه فيه العقل الذي احتج به على العباد ؟ قال : إن الذي رأيت في منامي ليس بشيء ، إنما هو بمنزلة السراب الذي يعاينه صاحبه وينظر إليه لا يشك فيه أنه ماء فإذا انتهى إلى مكانه لم يجده شيئا ، فما رأيت في منامي فبهذه المنزلة ، قلت : كيف شبّهت السراب بما رأيت في منامك من أكلك الطعام الحلو والحامض وما رأيت من الفرح والحزن ؟ قال : لأن السراب حيث انتهيت إلى موضعه صار لا شيء ، وكذلك صار ما رأيت في منامي حين انتبهت ، قلت : فأخبرني إن أتيتك بأمر وجد لذته في منامك وخفق لذلك قلبك « 2 » ألست تعلم أن الأمر كما وصفت لك ؟ قال : بلى ؛ قلت : فأخبرني هل احتلمت قط حتى قضيت في امرأة نهمتك « 3 » عرفتها أم لم تعرفها ؟ قال : بلى ما لا أحصيه ؛ قلت : ألست وجدت لذلك لذة على قدر لذتك في يقظتك ، فتنتبه وقد أنزلت الشهوة حتى يخرج منك بقدر ما يخرج منك في اليقظة ؟ هذا كسر لحجتك في السراب ؟ قال : ما يرى المحتلم في منامه شيئا إلا ما كانت حواسه دلت عليه في اليقظة ؛ قلت : ما زدت على أن قويت مقالتي
--> ( 1 ) ما بين المعقفتين إنما هو في نسخة البحار دون نسختنا هذه فراجع ( ص 52 ، ج 2 ) من الطبعة القديمة و ( ص 168 ، ج 3 ) من الجديدة . ( 2 ) كذا في نسخة البحار ( ص 168 ، ج 3 ) من الطبعة الجديدة ، يقال خفق الفؤاد إذا اضطرب ، لكن في الأصل حقق بالقافين . ( 3 ) النهمة بالفتح : الشهوة .